السيد محمد باقر الخوانساري
138
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
فلو كان التّصوف مثل ما هم * عليه فالتّعوذ عنه باللّه جفاء لا صفاء في وفاء * وأهواء تراكم في الجبلة لها بعد عن المطلوب حقّا * كبعد بين صنعاء والأبلة وإن يقصد به أدب وحال * تحال به النّفوس المستبلة فذاك الفيض والمفضال من لم * يدم إلّا وفيه منه بلة وذلك انّ بمعونة هذه البلّة السّماوية والنّداوة العرشيّة يسهل وصول العبد إلى كلّ منزلة ومقام ، وقبول القلب لما هو من فيوضات أولى البصائر والافهام ويتمّ علوق العواطف الرّبانية إلى صفحات الأذهان ولصوق الموائد السّبحانيّة بألواح ضمائر اهالى الخير والبرّ والإحسان ، ويصير الأمر إلى البصيرة بعلم الاخلاص ومعرفة آفات النّفس ومذامّ الأخلاق المنتهية إلى غير درجات الرّضوان ، ولذا قيل من لم يكن له نصيب من هذا العلم أخاف عليه سوء العاقبة ، وأنشد بعض أولى الألباب في صفة العارفين وهو من لطائف الاشعار : وسافر أهل الجود في طلب المجد * وحثّوا مطايا السّوق في مخلص القصد وراموا لعزم السّير في طلب العلى * ففازوا بطيب الوصل من دوحة المجد هم القوم هاموا فاستقاموا على الثّرى * لهم همم تسمو إلى العلم الفرد إذا ما دعوا يوما لكشف ملمّة * رايت الفتى النّشوان كالأسد الورد بحار الحيا والعلم والحلم والتّقى * ونار السّخا والعزّ والشكر والحمد كنوز الصّفا والعشق والصدوق والولا * لهم من بحار الغيب ورد على ورد عليهم سلام اللّه ما هبت الصّبا * قبيل ابتسام الصّبح في طالع السّعد ولبعضهم أيضا وهو الشّيخ أبو سعيد الخرّاز وقد سمع منه في آخر نفسه يقول : حنين قلوب العارفين إلى الذّكر * وتذكارهم وقت المناجاة للسّتر أديرت كئوس للمنايا عليهم * فاغفوا عن الدّنيا كاغفاء ذي السّكر همومهم جوالة بمعسكر * به أهل ودّ اللّه كالأنجم الزّهر